آخر الأخبار

نتمناه عاما دراسيا زاخرا بالعلم خاليا من المنغصات

نتمناه عاما دراسيا زاخرا بالعلم خاليا من المنغصات

صالح بن عفصان الكواري

مطلوب تفعيل دور مجالس الأمناء والآباء للارتقاء بالمنظومة التعليمية
التعليم لم يعد مجرد حشو العقول ودفع الطلبة إلى التلقين والحفظ
جميعنا مسؤولون عن النهوض بالمنظومة التربوية والتعليمية
الهدف من التعليم ليس فقط الحصول على الشهادات ولكن السلوك القويم
أشيد بالدعم الكبير الذي توفره الدولة لقطاع التعليم والنهوض به

بقلم رئيس التحرير – صالح بن عفصان الكواري :

اليوم تدق الأجراس إيذانا ببدء عام دراسي، نسأله تعالى أن يكون عام خير وبركة على أبنائنا وعلى المنظومة التعليمية ككل في قطر.

نتمناه عاما أكاديميا جديدا مباركا زاخرا بالتحصل والاستزادة من العلم وخاليا من المنغصات وكل ما يعكر صفوه لا سمح الله من قبيل حوادث الباصات والدهس وشغب الطلاب وشكاوى أولياء الأمور التي لا تنقطع.

وبدءا لا بد لي من أن أثمن كافة الجهود التي اتخذتها الجهات المعنية بالدولة لانطلاق العام الدراسي الجديد بهدوء وطمأنينة وعلى رأسها المجلس الأعلى للتعليم ووزارة الداخلية ممثلة في إدارة المرور والدوريات وأولياء الأمور حيث أصبحت البيوت خلال الأيام الماضية منشغلة لأقصي حد بتجهيز حاجيات الأبناء وفلذات الأكباد من الزي المدرسي والقرطاسية وغيرها من ضرورات الدراسة.

لقد ظللت منذ تكليفي برئاسة تحرير الراية أكتب في بداية كل عام دراسي جديد مقالا أؤكد فيه ما هو مؤكد أصلا من أهمية العلم في حياتنا، ولمَ لا؟، فالتعليم أعزائي هو رسالة الأنبياء، وكل جهد وطريق للاستزادة منه كما أخبر المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم، فيه طريق إلى الجنة.

وقد حثنا رسولنا الكريم كذلك على طلب العلم ولو في الصين فضلا عن أن أول آية نزلت من كتاب الله العظيم: “اقرأ” تحث على القراءة والعلم.

من كل ذلك يتأكد ويترسخ الدور المهم للعلم والتعليم في محاربة الجهل والتخلف وبناء المجتمعات ونهضة الأمم، ولا يتأتي ذلك في رأي إلا بتضافر جهود أطراف العملية التعليمية والتربوية جميعهم من معلمين وأولياء أمور وطلبة وإلمام كل منهم بالدور المنوط به حتى تؤتي هذه الجهود ثمارها المرجوة في مخرجات تنفع أنفسها أولا وأسرها ومجتمعها ووطنها وأمتها.

فالتعليم لم يعد مجرد حشو العقول بالمعلومات ودفع الطلبة إلى التلقين والحفظ فقط، بل هو كما كان في السابق عملية أخذ وعطاء، لكن طغت عليه الآن التكنولوجيا الحديثة ومفهوم الشراكة التربوية والفهم والمناقشة والحوار بين الطالب ومعلمه من أجل توسيع المدارك وتشجيع الأبناء على الإبداع والابتكار والجرأة في الطرح الإيجابي انطلاقا من أسس العملية التربوية والتعليمية والمقومات التي تقوم عليها بما يتفق والسياسات التي تضعها أي دولة وقيمها وعاداتها.

لذلك كله أرى أننا جميعنا مسؤولون عن النهوض بالمنظومة التربوية والتعليمية في قطر وبالأخص أطراف ومثلث هذه المنظومة التي تتكون من المعلم وولي الأمر والطالب، فلكل منهم دور يتعين عليه الوفاء به في هذا الخصوص، فالمعلم مسؤول في مدرسته وعليه أن يجتهد ويخلص في أداء مهنته وألا يبخل على طلابه بعلم ومعرفة وأن يزودهم بكل علم نافع وأن يكون لهم نهر عطاء متدفق عطوفا عليهم لا يحابي طالبا على آخر وأن يكون هو القدوة المفيدة الحسنة أمام طلبته، يعمل على بناء وصقل شخصياتهم ليصبحوا رجالا قادرين على تحمل المسؤولية مستقبلا.

وعليه أيضا توجيههم التوجيه السليم وأن يزرع الثقة في نفوسهم وبينه وبينهم وأن يعطيهم من وقته ما فيه الكفاية وبما يرضي ضميره والله ورسوله أولا وأخيرا.

لا أشك لحظة في أخلاص المعلمين والمربين في أداء هذه المهمة التي اعتبرها من أشرف المهن، اكتب هذا بخصوص المعلمين الذين نُجلهم ونحترمهم ونقدر جهودهم، للتذكير فقط بأن الهدف من التعليم ليس فقط الحصول على الشهادات، وإنما كذلك السلوك القويم وزرع الأخلاق الفاضلة في نفوس أبنائنا، فالتربية مقدمة على التعليم، والسلوك الحميد والأدب عنصران ضروريان ومن مقومات أي منظومة تعليمية.

أما ولي الأمر، فهو مسؤول أيضا عن رعاية ابنه ومراقبة سلوكه وحثه وتشجيعه على الاستذكار وعلى الجد والاجتهاد ومعاونته في ذلك وإعطائه من جهده وفكره ووقته ما يستحق.

ولذلك فإن دور ولي الأمر أيضا لا يقل أهمية عن دور المعلم من حيث الفاعلية والشراكة التربوية مع المدرسة والإدارة المدرسية، فيتعين عليه التواصل مع المدارس والمسؤولين المعنيين في المجلس الأعلى للتعليم، وعليه أن يكون حضورا دائما في كل المناسبات التي تعقدها وتقيمها المدرسة ومجالس الآباء والأمناء وألا يقتصر دوره فقط في الشكاوى أو التظلم من نتائج الاختبارات.

على ولي الأمر -وأنا هنا كما أسلفت أذكّر فقط – أن يكون العين الساهرة على ابنه، يتابعه ويراجعه في تحصيله وتعليمه ودروسه وعليه أن يختار الصحبة الطيبة لابنه وأن يعلم تماما مع من يخرج ومن يصادق، فالقرين بالمقارن يقتدي.

وهذا الأمر يتطلب بالضرورة تفعيل دور مجالس الأمناء ومجالس الآباء، لتصبح في مستوى الجهود الحثيثة المبذولة للارتقاء بالمنظومة التعليمية في بلادنا وأهداف ومقاصد تجربة مبادرة تطوير التعليم “تعليم لمرحلة جديدة” التي تتسم بمعايير جيدة منها الشفافية والمحاسبية والمسؤولية والمشاركة المجتمعية.

وعلى أبنائنا الطلبة والطالبات حسن الاستذكار والمثابرة منذ أول يوم دراسي وكأن الاختبارات ستعقد في اليوم التالي. وعليهم اتباع السلوك القويم والاستفادة من الوقت وتنظيمه وعدم إهداره فيما لا ينفع، وتكريسه لمهمتهم الأساسية في التعلم والاستزادة من العلم ليكونوا خير معين لأسرهم ومجتمعهم وبلدهم الكبير قطر بإذن الله.

وعليهم أيضا التعلم من أي أخطاء في السنوات السابقة والذهاب مبكرا إلى فراش النوم والابتعاد عن السهر وأن يجلوا معلميهم ويحترموهم لأقصى حد، فالمعلم شريك الوالد في التربية، وعليهم -أي الأبناء- أن يدركوا أن في نجاحهم، تطور بلدهم ورفعته وقبل كل ذلك سرور ومفخرة لمعلميهم ومدارسهم، فبالعلم تتقدم الشعوب وترفع الأوطان وتبنى الدول.

ولابد لي في هذا المقال الموجز أن أشيد بالدعم الكبير الذي توفره الدولة لقطاع التعليم والنهوض به وبالاستثمار فيه انطلاقا من رؤية واضحة محورها الإنساني القطري، كما أنوه أيضا بمبادرات المجلس الأعلى للتعليم وخططه من حيث زيادة قوائم المدارس المشمولة بنظام القسائم التعليمية والتي نتمنى أن تمتد مظلتها لأكبر عدد من هذه المدارس وبجهوده في سد الشواغر مبكرا. كما ننوه بمبادرات إدخال التعليم الالكتروني وبدور وجهود شركاء العملية التربوية والتعليمية جميعهم في تهيئة البيئة المدرسية للعام الدراسي الجديد.

ولاشك أن استراتيجية التعليم والتدريب التي أطلقها المجلس الأعلى للتعليم 2011- 2016، هي استراتيجية مهمة لما تهدف إليه في الوصول لمخرجات تلبي الاحتياجات الفعلية لسوق العمل والتخطيط الجيد لاحتياجات المجتمع من الموارد البشرية، ما يسهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

ولا يفوتني التذكير بأهمية أن يستمر العام الدراسي للجميع بالحماسة ذاتها التي بدأ بها مع التفاؤل دائما، والرغبة الأكيدة في التفوق والنجاح بالنسبة للأبناء وعبر شراكة تربوية فاعلة بين جميع الأطراف المعنيين.

كما يجب تضافر الجهود لمحاربة بعض الظواهر التي تحدث هنا وهناك خلال العام الدراسي مثل التسرب من الفصول وظاهرة تعاطي السويكة التي أجرى المجلس الأعلى للتعليم دراسة بشأنها سابقا وبعض الظواهر الفردية التي يتوجب التعامل معها بجدية في حينه.

ختاما أتمنى من كل قلبي عاما دراسيا مميزا بالتحصيل والتفوق لأبنائنا، يكون إضافة حقيقية للمنظومة التعليمية في قطر وما شهدته وتشهده من تطور ونماء في مختلف المجالات في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خير خلف لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني “حفظهما الله ورعاهما “.

وكل عام والجميع بخير

editor@raya.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>